الشيخ المحمودي

122

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أصابك من أهوال الدّنيا وهمومها ، فاز الفائزون ، ونجا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى « 1 » ، فإنّه جنّة من الفاقة . والجىء نفسك في الأمور كلّها إلى اللّه الواحد القهّار ، فإنّك تلجئها إلى كهف حصين ، وحرز حريز ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربّك فانّ بيده الخير والشّرّ والإعطاء والمنع والصلة والحرمان . وهنا فوائد الفائدة الأولى : في الآثار الواردة عن أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم . في القرين الصالح ومن ينبغي مجالسته ، فأقول : روى الشّيخ الصدوق رحمه اللّه عن لقمان الحكيم أنه قال لولده : « يا بنيّ كن عبدا للأخيار ، ولا تكن ولدا للأشرار . وقال أيضا : يا بنيّ جالس العلماء فزاحمهم بركبتيك ، فإنّ القلوب تحيا بالحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أسعد النّاس من خالط كرام النّاس » . وأيضا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سائلوا العلماء ، وخالطوا الحكماء ، وجالسوا الفقراء » . وأيضا قال صلّى اللّه عليه وآله : « الأنبياء قادة ، والفقهاء سادة ، ومجالستهم زيادة ، وأنتم في ممر الليل والنّهار ، في آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتيكم بغتة ، فمن يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرّا يحصد ندامة » . الحديث 11 ، من الباب 4 ، من كتاب العلم ، من البحار : ج 1 ،

--> ( 1 ) اقتباس من الآية 101 ، من سورة الأنبياء . وقوله عليه السّلام فاز الفائزون ، أي بالصبر .